العظيم آبادي
202
عون المعبود
المعالم : هذه صلاة الإيثار والاختيار دون ما كان لها سبب ، كالرجل يدرك الجماعة وهم يصلون فيصلي معهم ليدرك فضيلة الجماعة توفيقا بين الأخبار ورفعا للاختلاف بينهما . انتهى . قال في الاستذكار : اتفق أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه على أن معنى قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تصلوا صلاة في يوم مرتين ) أن ذلك أن يصلي الرجل صلاة مكتوبة عليه ثم يقوم بعد الفراغ منها فيعيدها على جهة الفرض أيضا ، وأما من صلى الثانية مع الجماعة على أنها نافلة اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في أمره بذلك فليس ذلك من إعادة الصلاة في يوم مرتين ، لأن الأولى فريضة والثانية نافلة ، فلا إعادة حينئذ . كذا في النيل . قال المنذري : وأخرجه النسائي وفي إسناده عمرو بن شعيب وقد تقدم الكلام عليه وهو محمول على صلاة الاختيار دون ماله سبب كالرجل يصلي ثم يدرك جماعة فيصلي معهم انتهى . ( باب جماع الإمامة وفضلها ) قلت : في ضبطه وجهان : الأول جماع بكسر الجيم وفتح الميم المخففة وجماع الشئ جمعه لأن الجماع ما جمع عددا يقال : الخمر اثم جماع أي مجمعه ومظنته ، وفي حديث أبي ذر ( ولا جماع لنا فيما بعد ) أي لا اجتماع لنا ، وفي حديث آخر ( حدثني بكلمة تكون جماعا فقال : اتق الله فيما تعلم ) ومعنى قوله تكون جماعا أي كلمة تجمع كلمات . والثاني بضم الجيم وشدة الميم وهو كل ما تجمع وانضم بعضه إلى بعض ، وجماع كل شئ مجتمع خلقه وجماع جسد الانسان رأسه . والجماع أخلاط من الناس وقيل هم الضروب المتفرقون والفرق المختلفة من الناس ، ومنه الحديث ( كان في جبل تهامة جماع ) أي جماعات من قبائل شتى متفرقة كذا في اللسان ملخصا محررا . وعلى كلا الوجهين يصح حمل كلام المؤلف ، فلفظ جماع في مثل هذا المحل بمنزلة الكتاب والأبواب والفصول كأنه قال باب من أبواب الإمامة ، ومثله قول البيهقي في المعرفة جماع مواقيت الصلاة ، وقد عرفت وجه الاشتقاق والله أعلم كذا في غاية المقصود . ( فأصاب الوقت فله ولهم ) أي فله ثواب صلاته ولهم ثواب صلاتهم ( ومن انتقص من